عبد الوهاب الشعراني
86
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
لشيء مما أعطاه الحق تعالى له إلا على وجه النسبة فقط ليبني عليه الشكر وإلا فحقيقة العطاء أن ينتقل ذلك الشيء من ملك المعطي إلى ملك المعطى ، وذلك محال في جانب الحق . وسمعته أيضا يقول : لقائل أن يقول إن الحق تعالى لم يعط أحدا شيئا حقيقة إنما ذلك استخلاف لينفقه على المحتاجين إليه بطريقه الشرعي كالوكيل ، قال : ومن هنا لم يفرح أحد من أهل اللّه تعالى بشيء من أمور الدنيا والآخرة وتساوى عندهم نسبة ذلك إليهم وسلبه عنهم على حد سواء لأن أحدا منهم لا يشهد له ملكا مع اللّه تعالى في الدارين ، وهذا أمر لا تذوقه يا أخي إلا بالسلوك على يد شيخ ناصح ، فإن أردت العمل بذلك المشهد النفيس فاطلب لك شيخا يرشدك إليه وإلا فلا سبيل لك إلى ذلك ولو عبدت اللّه تعالى بعبادة الثقلين . ومن هنا افترى السالكون والعابدون ، فربما مكث العابد يعبد ربه على علة خمسمائة سنة والسالك يخرج عن العلة من أول قدم يضعه في الطريق ، لأن بداية الطريق التوحيد للّه تعالى في الملك ثم الفعل ثم الوجود والعابد لا يذوق لهذه الثلاثة مقامات طعما ، كما أشار إليه خبر الطبراني وغيره مرفوعا : « أنّ عابدا عبد اللّه تعالى في جبل في البحر خمسمائة سنة ، فيقول اللّه تعالى له يوم القيامة ادخل الجنّة برحمتي ، فيقول يا ربّ بل بعملي فيكرّرها ثلاث مرّات وهو يقول يا ربّ بل بعملي » . وهذه المقالة لو قالها المريد لشيخه في أول بدايته لعيبت عليه فو اللّه لقد فاز من كان له شيخ وخسر من لم يتخذ له شيخا أو اتخذه ولم يسمع لنصحه كما عليه غالب المريدين في هذا الزمان . واعلم أن من شروط إجابة الدعاء كون العبد ليس عليه ذنب ، فمن سأل اللّه تعالى في حاجة وعليه ذنب واحد لم يتب منه فهو إلى الرد أقرب . وكان سيدي علي البحيري رحمه اللّه لا يسأله أحد الدعاء إلا قال : قولوا كلكم ، أستغفر اللّه العظيم ، الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من كل ذنب ، ثم يدعو ويقول : يا أولادي كيف يطلب العبد من ربه حاجة وهو قد أغضب ربه بالمعصية ، وإذا تاب منها ربما أجيب دعاؤه ، فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي وقال حديث حسن واللفظ له وابن ماجة بإسناد ضعيف مرفوعا : « من كانت له حاجة إلى اللّه أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ وليحسن الوضوء وليصلّ ركعتين ، ثمّ ليثن على اللّه تعالى ، وليصلّ على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ ليقل لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه ربّ العرش العظيم ، الحمد للّه ربّ العالمين ، اللّهمّ إنّي